صباح الشوق الندي ..صباح اللحن الشجي .. صباح النسيم المتهادي قدوما خطوة تعقبها أخرى يستبصر موضعا وبقاء له .. غني بعطره الفواح ارتوت منه تلك الوردة البيضاء بشغف .. تغازل أطرافها المتمايلة طربا على نغمات لحن الحب وترديدا لعبارات الغرام .. انتظار طال أمده وتقاعست خطاه .. تحمل أوراقها وقد أثقلت بما حملت من قطرات تنسكب كحبيبات اللؤلؤ لترتوي منها عطف عذب زلال كان داعما لقوامها فتبقى شامخة تزهو بوجنات بسطت لونها الزاهي باعثة روايات الغرام خطوط عريضة مستوحاة قبل المثول أمامها.
ركزت في هذه الحياة وامتثلت كمثيلاتها لقوانين القدر صباح تبدأ فيه بنظرة حالمة الى مستقبل قريب ترنو بنظراتها المتأملة الى غروب تستقي منه سكون حالم تقبع في أحضانه الدافئة حتى تستفيض جزما بأن لا تغادر حوزته المخملية حتى تنعم منه بحنان يزملها من شفق لغسق .. ثم مضي الى رحلة حالمة تفسر معناها وتجوب أطرافها وتستقرىء معناها.
حلمت أن تقبع خلف تلك الشجرة المتهالكة ذبولا تعكس عليها اشراق وتسقيها عذوبة ومذاق.. اقتربت منها حتى كادت ان لا تنفك عنها ترجو منها ظل يبقي لها بريقها ويسوق اليها نسمات تهبط اليها من علو يتوق اليه جبينها فتنخفض خجلا لتبصر ما هي عليه تلك الأوراق من سعادة باحتضانها.
من ذات صنعت قوامها .. شمخت وازدادت بهاء فأسعدت كل كائن جاورها ..قالت هكذا هي السعادة تبدأ من .. بذري لها لتنتهي الى بذلي وعطائي .. ومن ثم نيلها والأحساس بها ... آه .. كم هي رائعة عندما يصنعها غيرك باتقان .. منك ومن كل شيء حولك ..تركيز ... تمييز .. مزيج منك ومن كل اطار كان طوق يلتف حولك .. ثم يقدمها اليك في كمال متوشح بجمال .. لتصبح أنت وهو في دائرة صغيرة مشبعة بأدق عناصر الاحساس والشعور المتبادل بخصائص كثيرة لا يمكن الوصول اليها بواقع أو حتى خيال.
ومن تلك البيئة الخالية الا من وجودها .. صرخت عندما وقفت متأملة لما أوهمت نفسها به من خيال لا يمكن له أن يتحقق فلم تسمع اجابة لذلك النداء المستغيث غير رجوع متقطع وارتداد مخيف لتلك الصرخة التي جمعت بين تفرد وغرابة ... اقتنعت ضمنيا بعدم قدرتها على ذلك البقاء المقيت وبدأت تبحث عن عناية تنقلها الى جوار لجنس متعطش لتدفق يغطي منها ساق وأوراق ...بحثت بأمل لم يحجبه يأس وقنوط .. انساقت مع ظلام أشرق ببدر أحاطته نجوم ..حسبتها ...قدرتها .. فسرتها .. ثم استقبلت منها رشد أوضح لها بدقة اتجاه لشروق مضيء لذلك المسلك... واستقبال لرياح تصنع من أوراقها بساط ينقلها بهدوء العز والعظمة لتستقر شامخة على تلك الهامة رمز وتاج يميز تلك الجنة الغناء .. حلمت فتحقق ذلك الحلم .. وعلمت أنها الى ما سيرت اليه هانئة مستقرة ...وقاعدة ذلك : أن من تفاءل بالخيرفسينعم منه بوجود وتلازم .
وبعد أن أطلقت للريح منها ساق وجذور.. حملت بعناية من ذلك الكابوس الذي أطفأ سراج الأمل .. أشرقت عليها شمس ذلك الصباح وقد أعيتها نظرات اعجاب خجولة , كانت تنطلق اليها من كل صوب معلنة عن محفل يهز أركان الكون بقدوم ملأ الحياة بنور الحب والشوق والغرام.













مساء الخير