ملاذ الراوي

ورقة خريف ..صفراء,قد تعود اليها الحياة عندما تلامس قطرة ندى من بوحكم العذب.


ومضة من رصيف الحرية !.

تعودت أن أدخل مع نفسي في حوار جاد يحمل في طياته جزء كبير من علم المنطق ووسائل التنظير قبل أن أمسك بقلمي وأعبر عن ذاتي بشفافية تامة وصدق مقنع يصل الى أعمق نقطة في تفكيري .. وأعلم يقينا أنه نقطة في بحر هذا الكون الشاسع ومن منطلق الحقوق التامة في التفكير الخاص الذي لا يعدو كونه تمرين واسترسال في الممارسة والتزاما بشروط وقوانين البشر بحتمية البقاء خلف متاريس التنفيذ حتى نيل شهادة القبول مهما كانت تحمل من سلبية وقسوة.

كل ذلك كان يشغل حيزا كبيرا من تفكيري الذي انهكه سقم وسذاجة تلك القيود فما كان مني الا
أن لبثت على ذلك الحد وتناولت وسائل التعبير المستترة لأخلق موازنة ذاتية تبدأ من عناصر
التأثير وتنتهي بالمتأثر .. وقفت في معترك الحياة وسط غابة كثيفة بالأشجار منها ماهو شائك مر, ومنها ما أثقل بحمل ثمار كانت مطمع لاولئك المتربصين لنضوجها والمنتظرين
وبنهم لحين جنيها حتى وان سبق ذلك بحين .. لا أخفيكم أنني قد سئمت تلك الطبيعة رغم ما تحمله من جمال وبهجة فقد اعتدت أن أعيش في هدوء تام حتى مع ما أحمله من فكر أتجاذب منه عناصر حضيت بأولوية وتميز, أسحق منها ما يعمل على تعكير صفوي وأخرج بمجملها عن معترك الحياة الزاخرة بالفوضوية والبعيدة عن التنظيم.

خرجت من ذلك المكان بذهول وريبة ,ملقيا باللوم على طبيعة لم تدرك معالم التدبير , كانت بداية بعاصفة نقلت تلك البذور بعشوائية وفرضت عشرة مريرة بين شائك وغض, وتجاهلت نتاج لعصارة مسمومة امتزجت بمشرب عذب أصاب منه عابر فقيضت حلمه بالبقاء.

أعترف بيأسي أحيانا وأركن وبتوكل فطري الى ما يهبه لي القدر ولكن ذلك لم يمنعني من لحظات التدبر حتى وان طالت وركنت الى جدل معه , كيف لا وأنا أرقب وبشغف ما تحمله من نتائج هي في الحقيقة متاع وعون يصحح مجرى الحياة ,, نقلة أخرى الى معالم ذلك التغيير حملتني الى مزيج غريب بين ضحك مستهجن والبكاء أحيانا عندما ينقطع تفكيري المؤطر بالخصوصية على صوت بائس ينعتني بالعزلة والتفرد بالرؤيا وتحديد الخصائص أغادر منه على قهقهات تلك النشوة غير الظاهرة التي لطالما استبشرت بنتائج لم يصل اليها بسعيه المشتعل كورقة خريف عمره الشاحب لتنتهي بعد ثوان الى رماد يلون به صفحات حياته.

بقيت ثابتا بمبادئي كثبات تلك الشجرة المعترضة بفروعها والساترة بأوراقها لما خلفها من قيم جعلتها في مأمن الامن مقتحم بارادة وباحث عن معرفة بعزم لازاحة التضليل والبقاء بيقين وسط حياة تحيطها بهجة التنوع ورسوخ العفة والنقاء.

لم أكن أعلم أن للصمت صمت آخر يقبع في أعماقه وهو المصدر لبؤرة الاستنتاج الا عندما استحضرت مصطلحات اولئك البشربسوئها وقسوة أهدافها فكانت سيوف الشر تنثني تحت وطأة التناحر والظفر بالقمة استنادا على أساس الظلم وانعدام الانسانية.

أعمدة شاهقة أزاحت عن طريقها أب وأبن وأم وأخت ولترتكز على أعناق من بقي منهم داعيا لفرضيات الانسانية وما تحمله من رحمة وشفقة , شيدت لتزيح الأولويات وتصل الى قمة الأنا,ولتغسل ذلك الوجه العابس بشقاء الدنيا وبدماء الأبرياء الذين حاولوا التصحيح والاحلال المنطقي لماهية الوجود.

ومن ذلك العمق أيضا هناك العديد من الاستنتاجات التي كانت أحد عناصر التغيير فليس من السهل أن يخرج ذلك البحار الذي أفنى عمره بحثا عن المحار تحت تأثير الضغط وانعدام التوازن الى عالم اللا معرفة بما تحمله تلك الأعماق من أسرار وآثار.. كم هائل من الدراية والكسب يفلق واحدة لطعامه وأخرى تلغي تعبه وأحزانه ...وأن عاد ليبني كوخا صغيرا خلف تلك المعالم فسيلتف حتما خلف تلك الشجرة ويحيطها بحفرة صغيرة تبحث عن جذورها ليجتثها أساس وفروع ويبقى مكانها ساحة تنطلق منها الأنظار الى حياة تمثلت بيوم حافل لنشاط وكفاح وتصحيح معتقد , ولتستمر الحياة بمبادىء خلقها الله لتبقى , بذور تسقى من عرق الطيبة والطهر, محاطة بسواعد الخير الى نماء يجعلها تلتف بعناق دائم معها الى أن تسكن تربة هي منها .

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 مارس, 2006 02:00 م , من قبل أوراق

أخي الراوي

ما أبلغها من كلمات..نطقت بما يصعب تصويره..أو حتى حصره في حروف..تعكس فكراً منيراً ونظرة ثاقبة لكل ما يدور في المحيط ..هكذا هي النفس عندما تحاول الإحساس بالمكان والزمان والأدوار ..

كيف لي أن أبرح هذا المكان..سأبقى طويلاً أتعمق فيما أراه من كلام ليس ككل الكلام

تقديري واحترامي لك ولقلمك ولفكرك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية







المواقع المفضلة





دليل سفن للمدونات


أنا على تووت


Add to Google


Add to My Yahoo!


Get Pluck


 Use OpenOffice.org